المؤخرة” هي عاصمة المرأة !

أطارد كلماتي, تلكَ التي تبدو كفريسة تجيد هستيريا المراوغة.

“المؤخرة” هي عاصمة المرأة !

إلى كل ما هو خارج عن المألوف !

يتزاحمان أمام الباب الخارجيّ للمقهى الذي تغطيه سحابة من الدخان الكثيف, يلفظهما الباب خارجاً فيعودان إليه بحنق حتى يقرر أن يبتلعهما أخيراً و هو الذي لا يشبع من التهام العابرين عليه , يهويان عبر ممر النافورة التي تحييهما بماءٍ تبصقهُ على وجهيهما البائسين إلى أن يستقلا صومعتهما الصغيرة تلك التي لا تتسع إلا لشخصين و تلفاز صاخب و قارورة الشيشة التي تتسامق بينهما ! يستنشقان الدخان منها بنهم ثم ينفثانه بهدوء, يتحدث “س” و يهذي قرابة الساعتين و يقتنص لغة الأصدقاء التي لا تُملّ, “س” الذي كان تارة يضحك و تارات يشعر به صديقه الآخر “ص” يبكي , حديثه يحمل عرساً للوهلة الأولى, لكن ما إن يوغل عميقاً حتى يجد أنه مجرد روح تختزل ألف ألف مأتم ! .. الطرف الآخر “ص” لا يزال يتشرنق في محراب الإنصات و الإصغاء, لا يجدر به أن يتحدث إلا قليلاً .. يتحدث “س” عن صداقتهما, يتطرقان إلى اشتهاءات الحبّ و الحنين و فيروز, ثم يهزءان بنادي النصر الذي لم ينعتق من لعنة الهبوط نحو هبوط , يأتيان على ذكر حملهما لخزي الصحراء التي يخرجان إليها كثيراً , ثم يزهو كل واحد منهما بالحديث عن رصيده من الفتيات اللواتي أغرقنهم في الخَدَر , كانا يتحدثان عن كل شيء إلى أن فتتتّ يقين حديثهما نغمة صغيرة صدحت من جهاز “س” :

ـــ قبول طلب الاتصال من ( يانا الهوى يانا ) !
ـــ قبول ..
ـــ رسالة جديدة !
ـــ ملف فيديو – يحاول “س” أن يخبئه هذه المرة عن صديقه
لكن كل محاولاته كانت عديمة الفائدة, يُشاهدان الملف !

يصيحان معاً و بصوتٍ واحد خامته تغشاها لهفة !
“مؤخرة امرأة !!”

المؤخرة التي لكأنها أشعلتْ قنديلاً في حنايا “س” – يقول “س” بصوتهِ القراح :

” أرجوك لا تضحك يا “ص” فأنا جاد كما لو أن كل النهارات ( الحااااااارة ) بزغت من رئتي, إنسَ الأمر ! لتنسَ أول درس في هذا اللقاء و الذي يقول بضرورة زرع المكان بالأحاديث الساخرة ! أوتعلم يا صديقي ما الذي يعجبني في النساء ؟. مؤخراتهن ! .. يا رجل هذه المؤخرة هي عاصمة المرأة , ياااااااااه اللذيذة حدّ الاشتهاء, إني أراقبهن في الشوارع الطويلة و المستشفيات التي تتثاءب من الوجع و الأسواق المباغتة و هن يمشينَ أمامي ويتركنني خلفهن, كأني لا أستحق منهن نظرة تنحدر بهنّ إليّ أو تطير بي شطرهنّ, كما أفعل حينما أفرط بمراقبة مؤخراتهن , و عدا لعابي الذي يسيل لا يفضحني أي شيء آخر”

يضم يديه إلى صدره ثم يتنهد تنهيدة عميقة , و يستطرد :

“غير المؤخرة التي تربك ناظريك ؛ لا شيء أجمل منها, إني اعتبرها : حكاية ! .. أعلم أنكَ ستعتبر حديثي هذا محض شهوة غبيّة , لكني أتكلم معك باعتبار النساء اللواتي يحرصن على تخفيف أرتال أجسامهن ثم يتركن مؤخراتهن مفتوحات على أغنج احتمالات الفتنة! انظر للمرأة المقبلة إليك بجسدها الممشوق , حينها ستشعر بإيحاء التصاق جسديكما .. و وقتذاك – بطبيعة الثمالة – لن ترى سوى دائرتين نافرتين و وجه يرتدي ابتسامة تخدّر أضلاعك و تجعلكَ تتنمل و تتسمر حيث أنت, ثم تنقض عليك ! بطبيعة الحال أنتَ لن تتحايل عليها و تأتيها من خلفها كفارس ملثّم يحمل وزر الهزائم المتوالية ! فحتى تصل للمؤخرة يتوجب عليك أن تبدأ من المقدمة و مشوار المليون يبدأ بقبلة واحدة ! المرأة تعتبر ذلك تصرفاً فظاً, إلا ما ندر !”

يحاول “ص” أن يقاطع الملهوف “س” , لكن “السيني” الممدد على ماءٍ كثير يقول :

يوووووووه يا رجل اصمت,
دعني أتكلم جئتُ بكَ إلى هنا لتصغي فقط, حاول أن تفهمني ؟!

ثم يقول :

لا أدري لمَ نظلم المؤخرة حتى في قصائدنا ؟!
نزار قباني تغزّل بكل مسامة في جسد المرأة , إلا المؤخرة !
ياااه يا للجرم يا ابن القبّاني , لن تغفر لك مؤخرات الحسناوات إذ لم تبللهن بقصائدك !

“ص” يصرّ على المقاطعة , ويشير إلى جهاز “س” الخليوي :

ـــ قبول طلب الاتصال من ( يانا الهوى يانا ) !
ـــ رفض ..

يتنهد “س” تنهيدة آثمة :
لا مزيد من المؤخرات !!
ثم يستنشق ماء المعسّل و ينفث الدخان على وجه “ص” الذي يبدو مشدوهاً !

About these ads

~ بواسطة albder في سبتمبر 28, 2009.

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: