المرأة الباردة على السرير والرجل اللامبالي يهرب الى امرأة أخرى

المرأة الباردة على السرير والرجل اللامبالي يهرب الى امرأة أخرى

هناك اختلاف كبير، في حقل الطب النفسي، حول تعبير المرأة الباردة. إذ عادة ما ارتبط هذا التعبير، أو ذلك المصطلح، بالرجل. ويشار بالبرود الجنسي إلى ضعف قابلية الرجل للإثارة، أو ضعف تعبيره عن الإثارة في حال تلقّيها، كالتجاوب النسبي مع الانتصاب أو سرعة زواله، أو بُعد المسافة مابين إثارة وأخرى. ويشار أيضا في البرود الجنسي إلى الممارسة “المتأنية” التي عادة لاتفضّلها النساء على اعتبار أن الجنس “الحار” من سمات التجاوب العالي مع الجنس الآخر ومن سمات قبوله الضمني والظاهري في الوقت نفسه. فإن كان يمكن تحديد مظاهر البرود الجنسي عند الرجل فإنها تستعصي تحديدا عند المرأة، لصعوبة التمييز والكشف والتفريق، إلى درجة أن كثيرا من الاجتماعيين والأطباء يرفضون فكرة البرود الجنسي عند المرأة.

يتجلى البرود الجنسي عند الرجل بعدم الإلحاح على تكرار اللحظة الجنسية، وكذلك يتجلى بروده بالتعبير السريع غير المثالي عن قبوله للشريك. وأغلب هذه المظاهر تكون مرتبطة في حالة العضو الجنسي الذي وفي هذه الحالة لايحقق الانتصاب المطلوب أو الدوام الضروري. وبغض النظر، الآن، عن أسباب الأمر، اي البرود الجنسي عند الرجل، فإن تحديد البرود عند المرأة أكثر صعوبة. المتخصصون بالشأن النسوي يرفضون فكرة البرود عند المرأة، وفي هذا الرفض مايشي بالبعد العقائدي المسيطر على الثقافة النسوية المتّهمة للرجل بالأزمة وخلو المرأة منها. تعتبر المؤسسات المتخصصة بالشأن النسوي أن فكرة البرود الجنسي عند المرأة هي فكرة خاطئة عن حالتها في المقام الأول، على اعتبارٍ اتّهامي للرجل بأنه هو المتسبب في حالتها اللامبالية للفعل الجنسي مما أنتج رد فعل عندها يتصف بالبرود إنما هو في الحقيقة ليس باردا. وتعتمد الدراسات النسوية والتي تتسم بالتعصب للمرأة ضد الرجل بأن سوء سلوكيات الرجل معها وأخطاء التربية أدّيا إما إلى عدم فهمها لجسدها وإما لخلق محتوى نفسي رافض للرجل كصانع وشريك للذة الجنسية. وتستشهد هذه الدراسات بحالة العشق المثْلي عند النساء وتقول إن كثيرا من النسوة اللواتي وصفن بالبرود كن على أحرّ مايمكن في العشق المثْلي، وتريد الدراسات من هذا المثال التأكيد بأن عنف الرجل مع المرأة وعدم تمكّنه من تحريك غريزتها بلطف هو الذي أدى لظهورها بمظهر الباردة والدليل، برأي الدراسات، حرارة المرأة مثْلياً وبرودتها طبيعيا مع الرجل. وللتأكيد على ماتذهب اليه الدراسات تستشهد بحالة الرجل نفسها عندما يضطر للمصاحبة على زوجته، بحيث أن الرجل المتصف بالبرود مع زوجة معيّنة هو رجل آخر مع امرأة ثانية. لتنتهي الدراسات إلى أن برود المرأة هو تعبير ذكَري يمتد من سلطة الرجل على معايير الخصوبة وتعريفها وصولا الى تحويل المرأة الى ضحية ثقافية دائمة لأزمة الرجل.

الرجال، على العكس من النساء، ليس لديهم مؤسسات “متعصبة” لشؤونهم النفسية والاجتماعية، بسبب توافر حياتهم العامة على أغلب المؤسسات التي تراعي فوقية الذكور وسيطرتهم على المعايير، لكن هذا لايعني أن الدراسات النسوية محقة في كل ماتذهب اليه من تجريم الرجل وإعفاء المرأة من مهمة التحفيز أو تبرئتها. فعندما نقول إن هناك رجلاً باردا فذلك يعني أن هناك امرأة باردة. والبرود عند كليهما يتم التعبير عنه من خلال رد الفعل البطيء للإثارة، أو التحقق النسبي للفعل، أو التأخر بتكرار العملية وعدم الإلحاح على طلبها. وتتدخل الأسباب النفسية والتربوية والسلوكية لتزيد من جرعة هذا البرود أو تخفف منه. فمن الأكيد أن الفعل الجنسي، في الأساس، هو نشاط نفسي قبل كونه عملاً جسديا مادّيا. المحتوى النفسي للفعل الجنسي يجعل من العلاقة مابين الجسد والروح، في العملية الجنسية، علاقة متكاملة. التعود، مثلاً، يترك أثرا على النشاط الجنسي، أي المواظبة على الممارسة الجنسية كما يفعل الألمان والصينيون والعرب. فالتعود، في المقام الأول هو الذي يمارس دور التحريض الداخلي الآلي لتحقيق دورة جنس متكاملة عبر ضبط تلك الساعة البيولوجية التي تستجيب للدافع الجنسي في شكل متكرر، كالنوم والأكل واليقظة وحتى الأحلام. إذاً، التعود من أهم المحفّزات لتكرار الفعل الجنسي عبر خلق نظام آلي متكرر يستجيب للإثارة في شكل أوتوماتيكي.

التربية، لدى المرأة، تترك أثرا كبيرا على فهمها لجسدها وثقافته وبالتالي إحساسها بنفسها. الرجل لديه الكثير من المعوّضات، غير المرأة التي تتمتع بهامش أقل على التعويض. أحياناً تتعلم المرأة، عبر تربية ما، عدم قراءة جسدها وعدم معرفته، تصبح هي وجسدها كلا على حدة. هنا لاتستطيع المرأة أن تعاود لغة جسدها وفهمه وقراءة لوائحه فتكون لحظة الجنس بالنسبة اليها هي لحظة تعارف على جسدها، وتلك أعلى أشكال الإعاقة حيث لايجب أن يعاق الفعل الجنسي بأي استعادة سوى السماح للدافع الجنسي بالتعبير عن نفسه. تُظلم المرأة بحرمانها من التعرف الى جسدها، فتكبر ظانةً أن ماتحسه هو الطبيعي، ويكون رد فعلها مع الرجل على قياس ماتظنه، ولأن أغلب الرجال لايمنحون نساءهم الفرصة الكافية لإعادة القراءة وفهم الجسد فإن الإشارة بالبنان إلى برودها الجنسي يزيد من حدة الأزمة ويفاقمها، ذلك أن البرود الجنسي، بالمبدأ، بمثابة تهمة لدى الجنسين. الرجال لاوقت لديهم للتعبير للنساء بأن هناك فرصة مواتية لتحسين شروط العملية الجنسية عبر التعود والتكرار واكتشاف خريطة الجسد.

امرأة باردة. رجل بارد. تعبيران صحيحان. خصوصا إذا تم إبعاد الأسباب الجسدية من المسألة وتحولها بالكامل الى نفسية. لكن أغلب الأخطاء تكمن في تبرئة طرف ما لنفسه واتهام الطرف الآخر بالبرود. المسألة تكمن في رد الفعل الآلي على الإثارة الخارجية، يحتاج الأمر إيماناً من الطرفين أن رد الفعل يخضع هو الآخر لرياضة وتحسين القابلية والكفاءة. أمّا الاكتفاء بتبرئة الذات واتهام الشريك فماهو إلا قصر نظر، سواء من المرأة أو من الرجل على حد سواء. على الأغلب رجل بارد لامرأة لامبالية، وامرأة باردة لرجل لامبالٍ. في العموم الداء والدواء عند الآخر، عند الطرفين، فحسب.

About these ads

~ بواسطة albder في أكتوبر 2, 2009.

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: